31 مارس 2010

أربعاء أيــــــوب



أربعاء أيــــــــــــــــــــــوب

في هذا اليوم قضي سيدنا يومه في بيت عنيا
بعد ان ترك الهيكل مساء يوم الثلاثاء وفي نيته عدم العودة اليه
بعدما قال لليهود هوذا بيتكم يترك لكم خرابا

وفيه أيضأ ذهب يهوذا الاسخريوطي الي رؤساء الكهنة
وباع سيده الذي أحبه وانتخبه ليكون له تلميذاً

وفيه ايضاً سكبت المرأة قارورة الطيب علي رأس مخلصنا

ولم يذكر الكتاب انه عمل شئ في هذا اليوم

ليشير انه قصد الوحدة والانفراد عن الناس

كما كان خروف الفصح يستريح قبل ذبحه في اليوم المعد له

++
+
+
++
++
++

ان تدخل الشيطان كعادتة وحسد محبتك لى ولكل البشر
تعال يا رب ودافع عنى اعطينى الصبر وكن بلسمى ودوائى من كل جروح الشيطان وسهامة المتقدة بالنار

تعال يا رب ودافع عنى فمن انا لاستحق حرب الشيطان انت يا رب لك الغلبة وكل القوة أمامك ضعفى وذلى ومسكنتى وغربتى
تعال يا رب واعمل وحارب عنى فللرب ح
رب مع عماليق من دور لدور لاتدع احد يشتتنى عنك
ابطل يا رب قوة المعاند وكل جنودة الاشرار
كن هدفى ووسيلتى اوصلنى بيدك اليك
واعطينى الصبر والصمت لتتكلم انت
فكثيرا ما تكلمت وندمت اما عن عملك وكلامك فلم اندم قط
تأمل شخصي في أربعاء أيــــوب ( منقول )

أصبت بالأمس بحالة إنهيار عصبى و إكتئاب نظراً لطول فترة التجربة و كثرتها، ففى يوم 1 يناير و سيارتى فى مكانها تصطدم بها سيارة و تحطم واجهتها، و فى يوم 2 يناير و أثناء إصلاح السيارة سقطت لأصاب بكسر فى ساقى أرقد على إثره شهرين و نصف فى الجبس و ما زلت أعانى من صعوبة فى الحركة حتى هذه اللحظة. و حينما بدأت أتحرك حركة بسيطة و أستطيع القيادة تتحطم سيارتى تماماً فى حادث مروع على الطريق الدائرى لأجد نفسى محبوساً مرة أخرى فى منزلى و أمس وجدت نفسى أصرخ: خلاص .. كفاية .. أنا تعبت و إتخنقت .. مش قادر بقى يا رب .. حرام كده .. هو مافيش غيرى ولا إيه؟؟
و أجد أيدى كثيرة ممتدة تحاول أن تربت على كتفى و تطيب خاطرى فتكون كلها كالطعنات فى قلبى و كالصفعات على وجهى ॥ كما قال أيوب عن معزيه
"أطباء بطالون" (أي 13: 4) و "معزون متعبون" (أي 16: 2). كلهم إعتبروا صراخى على إنه تذمر على مشيئة الله، و ما أكثر من يطيب خاطرك فيزيد فى جراحك فتجد من يقول: إنت أحسن من غيرك ... أشكر ربنا إنك لسه عايش .. عيب عليك تقول للناس كلام فى الوعظات و إنت تصرخ من التجربة و مش قادر تستحمل ..
و دخلت إلى سريرى و أنا لا أستطيع أن أجد من يفهمنى أو يسمع صراخى إلى الله سوى الله نفسه، لأستيقظ و أجد أن الله لم يغضب منى و لم يقل إن إيمانى ضعيف و لم يقل لى لماذا شككت يا قليل الإيمان؟ و لكنى وجدته قد أرسل لى كلمة قوية جداً و كلمة منفعة رهيبة عن طريق مرشدى الروحى الذى لم أشكو له حتى هذه اللحظة مما أعانى منه لأجد عنده كلمة المنفعة التى أرسلها فى شكل تأمل شخصى له أردت أن أنقله لحضراتكم كما هو


كتبت هذا التأمل اليوم وأنا أبحث لماذا نلقب أربعاء البصخة بأربعاء ايوب...
ربما ونحن ندخل فى عمق الآلام مخلصنا نتذكر أشهر المجربين فى الكتاب المقدس وربما فى التاريخ وفى التراث حتى لغير المسيحيين. فأيوب كما يذكر لنا سفر أيوب فى العهد القديم إنسان غنى جداً وقلبه قريب من الله.. وفجأة يسمح له الله بأن يفقد كل ثروته وأولاده وصحته.

شىء مرعب وصعب فكثير منّا ينهار أمام تجارب اقل من هذه المصائب التى أصابته ولكنه صبر واحتمل إلى أن رفع الله عنه التجربة بعد سنين طويلة لدرجة إن أى إنسان عنده فضيلة الصبر يقال ان عنده صبر أيوب... وهنا أتوقف قليلاً:
هل معنى أن صبرى على الألم يعنى أن أعيش فى هدوء داخلى كأن شىء لم يكن؟!! الجواب ....لا. ولننظر لأيوب نفسه كإنسان متألم يقف ويعاتب الله بكلام صعب يصل لحد الخناق معه فيقول لله: "اشكو بمرارة نفسى...كف عنى" (ايوب7) .. أى يقول لله كفاية بقى مش قادر..ويقول أيضاً "ابعد يديك عنى...اتكلم فتجاوبنى...لماذا تحجب وجهك عنى وتحسبنى عدوا لك " (ايوب21:13-25)। وبعد كل ذلك نرى الله يقول لأصحاب أيوب فى نهاية السفر "لم تقولوا فىّ الصواب كعبدى ايوب" (ايوب7:42). إذاً الله يقبل شكوانا من الألم ويقبل عتابنا على ما يسمح لنا به.

فهناك فرق بين العتاب وبين التذمر..لذلك مخطىء من يقول أن العتاب ضعف إيمان و مخطىء من يقول أن كلمة "يا رب لماذا؟" تعنى تذمر و "حرام نقول كده ربنا يزعل منك" ...... إلى آخر الكلام الذى يثقل ضمير المجرب.. ولكن الله عكس ما نفكر يفرح جداً بمثل هذا العتاب الذى يصل لحد الخناق، فالعتاب هو تعبير عن الألم عن التعب عن العذاب الذى امر به .. هو مشاعر داخلية ... فلمن أخرجها؟!.. الإنسان يخرج مشاعره لاقرب الناس إليه ولذلك الله يفرح بالعتاب مهما كان ظاهره فيه قسوة منا ولكن الله بعمقه يفرح لاننا اعتبرناه اقرب شخص لدينا لذلك (بنفضفض معاه) .. أصحاب وبنتكلم مع بعض ومش بنزعل مع بعض علشان هو فاهمنا ومقدر اللى إحنا فيه هذا هو العتاب ॥ أما التذمر على الله فهو الرفض العملى لله يعنى أقول لربنا: طالما إنت سمحتلى بكده يبقى إنت من طريق وأنا هاشوف لى طريق تانى وطرق ملتوية بعيدة عنك طالما دى آخرة اللى يمشى معاك .. وانفذ كده فعلا مش مجرد كلام برطمة وخلاص..

لكن العتاب إنى أقف أصلى وأتخانق معاه. يعنى باقوله انا بحبك ومكانش العشم انك تسمحلى بكده... لكن انا لسه معاك والدليل انى واقف أصلى.

يبقى سؤال اخير: هل معنى خوفى من مرورى بأى ألم ومن التجارب يعنى ضعف ايمان؟

لا...فالسيد المسيح نفسه قد علمنا فى الصلاة الربانية أن نقول "ولاتدخلنا فى تجربة" بالاضافة أنه فى بستان جثيمانى قال للآب "يا ابتاه ان امكن فلتعبر عنى هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت" (مت39:26 )। فعدم حب الألم ليس فيه ضعف إيمان وطلب رفع التجربة ليس ضعف ولا تذمر لكن بشرط ان نترك الاختيار لله فى النهاية إما أن يرفع التجربة عنا أو يبقيها و يقوينا عليها الى ان تعبر. وكما سبق فالعتاب وهو حوار حاد بين اتين اصحاب بيحبوا بعض وفاهمين بعض ॥ الله فاهمنى وحاسس بىّ وعارف ان من كتر تعبى ومن كتر عشمى باعاتبه فمش بيزعل منى ومن جهتى لازم اكون فاهم ربنا ان حكمته اكبر من حكمتى وانه مش ممكن يسمحلى بتجربة الا لمصلحتى ومش ممكن يصر على بقاء التجربة وعدم رفعها الا لو كان متاكدا ان بقائها فى صالحى ولو انا مش شايف كده او مش فاهم كده اصرخ واقول له فى اربعاء ايوب:

ارفع عنى التجربة....او هبنى قوة لاحتمالها.. اكشف لى عن فائدتها لى كى اصبر عليها....او هبنى ايمانا وثقة فى فائدتها لى دون ان ارى... "وطوبى للذين امنوا ولم يروا"(يوحنا29:20) لم أجد سوى أن أقول مع المرنم بعد هذا التأمل الذى وجدته فى صندوق بريدى هذا الصباح "الرب قريب لكل الذين يدعونه الذين يدعونه بالحق" (مز 145: 18)

هناك تعليق واحد:

  1. معزية جدا ربنا يعوض الكاتب و الناقل لهذا الكلام الميل المعزى الواحد ساعات يعد يتكلم مع رب المجد و العتاب بيبقى قاسى حبتين او ثلاثة بس يرتاح و يصحى اليوم اللى بعده مرتاح بس فاكر ان رب المجد زعلان من كلام امبارح بس انت كده طمنتنى بجد شكراااااااااااا

    ردحذف