21 يوليو 2011

ليس حب اعظم من هذا

+
مت27: 34-66
ليس حب اعظم من هذا

 

34اعطوه خلا ممزوجا بمرارة ليشرب.ولما ذاق لم يرد ان يشرب. 35 ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها.لكي يتم ما قيل بالنبي اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة. 36 ثم جلسوا يحرسونه هناك. 37 وجعلوا فوق راسه علته مكتوبة هذا هو يسوع ملك اليهود. 38 حينئذ صلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد عن اليسار

    39 وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم 40 قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة ايام خلص نفسك.ان كنت ابن الله فانزل عن الصليب. 41 وكذلك رؤساء الكهنة ايضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا 42 خلص اخرين واما نفسه فما يقدر ان يخلصها.ان كان هو ملك اسرائيل فلينزل الان عن الصليب فنؤمن به. 43 قد اتكل على الله فلينقذه الان ان اراده.لانه قال انا ابن الله. 44 وبذلك ايضا كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه

    45 ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الارض الى الساعة التاسعة. 46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي الهي الهي لماذا تركتني. 47 فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا انه ينادي ايليا. 48 وللوقت ركض واحد منهم واخذ اسفنجة وملاها خلا وجعلها على قصبة وسقاه. 49 واما الباقون فقالوا اترك.لنرى هل ياتي ايليا يخلصه. 50 فصرخ يسوع ايضا بصوت عظيم واسلم الروح

    51 واذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى اسفل.والارض تزلزلت والصخور تشققت. 52 والقبور تفتحت وقام كثير من اجساد القديسين الراقدين. 53 وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين. 54 واما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فلما راوا الزلزلة وما كان خافوا جدا وقالوا حقا كان هذا ابن الله. 55 وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهن كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. 56 وبينهن مريم المجدلية ومريم ام يعقوب ويوسي وام ابني زبدي

    57 ولما كان المساء جاء رجل غني من الرامة اسمه يوسف.وكان هو ايضا تلميذا ليسوع. 58 فهذا تقدم الى بيلاطس وطلب جسد يسوع.فامر بيلاطس حينئذ ان يعطى الجسد. 59 فاخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي. 60 ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة ثم دحرج حجرا كبيرا على باب القبر ومضى. 61 وكانت هناك مريم المجدلية ومريم الاخرى جالستين تجاه القبر

    62 وفي الغد الذي بعد الاستعداد اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون الى بيلاطس 63 قائلين.يا سيد قد تذكرنا ان ذلك المضل قال وهو حي اني بعد ثلاثة ايام اقوم. 64 فمر بضبط القبر الى اليوم الثالث لئلا ياتي تلاميذه ليلا ويسرقوه ويقولوا للشعب انه قام من الاموات.فتكون الضلالة الاخيرة اشر من الاولى. 65 فقال لهم بيلاطس عندكم حراس.اذهبوا واضبطوه كما تعلمون. 66 فمضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر

++++++++++++++++++++++++++++++++++++

كانت عادة الرومان أن يُسقوا المقدَّم للصلب خلا ممزوجا بمرارة حتى يُخدَّر جزئيا
من يشربه، فيتحمّل الآلام بسهولة أكثر. وكان بعض اليهود يقدّمون الخل الممزوج بمرارة كعمل
رحمة للمحكوم عليه بالإعدام، فقد يكون بعض اليهود هم الذين قدّموا هذا الخل للمسيح.
أما المسيح، الذى حمل مرارة خطايانا، فلم يرد أن يشرب أى مُخدّر حتى يحمل كل أتعاب
خطايانا، فهو: "مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا"(اش53: 7)
كان الصلب يعنى العار والخزى عند الرومان، الذين كانوا يحكمون العالمفى ذلك الوقت.
واقتسام الثياب يظهر مدى قسوة البشر، واﻧﻬماكهم فى تحصيل الماديات فيما هم
يعذبون الآخرين. فالمسيح يموت لأجل خلاصنا، أما نحن، فننشغل باقتسام ثيابه أو الاقتراع
عليها.

جلس الجند الرومان لحراسة يسوع، مع أنه الحارس للعالم كله، ولكنه اتضع وخضع ليفدينا.
وﺑﻬذا يكون الحراس شهودا على صلبه وموته، ليكون ذلك دليلا على قوة قيامته بعد
الموت، وكذلك لم يُصلب إنسان آخر شبيه له، فهو المسيح الذى سّلمه يهوذا وحاكمه اليهود،
وصُلب ومات من أجل خلاص المؤمنين به.

كتب الرومان فوق الصليب أنه ملك اليهود، وهو ليس ما أراده الكهنة وشيوخ
الشعب، ولكن كان هذا بسماح إلهى، لأنه هو ملك الملوك الذى يفدى شعبه.
وكانت العادة كتابة علة الصلب أو سببه، وكان المقصود أن سبب صلب المسيح هو ادعاؤه
أنه ملك اليهود، وهذا مقاومة للقيصر.

لقد تنازل المسيح ليكون بين الأشرار، فقد صُلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد
عن اليسار ليطلب خلاصهما. وقد آمن به اللص اليمين، فقبله فى فردوسه
+++ اتضع بين الضعفاء والمحتَقرين لتشجعهم وتجذﺑﻬم للمسيح، فيجدوا راحتهم، كما اتضع المسيح
وصُلب بين الأشرار.

كان الشيطان فى حالة من الشك الدائم وعدم اليقينية نحو شخص الرب يسوع.
وعندما خشى أن يكون هو المسيا المنتظر المعلق على الصليب، حاول إيقاف عملية
الفداء، وبالتالى عملية تقييده من المسيح بأن جعل الذين يمرون عليه يستهزئون به، ويستفزونه
حتى ينزل عن الصليب، وكانوا يذكرونه بكلامه عن قدرته على هدم الهيكل وبنائه فى ثلاثة
أيام، أى إن كان قادرا على ذلك كما ادعى، وإن كان أيضا ابن الله كما يقول، فلينزل عن
الصليب، مع أنه لم يقل هذا عن هيكل سليمان، بل عن هيكل جسده الذى حين يصلبونه
ويموت، سيقيم نفسه فى اليوم الثالث. وكانت هذه هى الشهادة الزور عليه، وهى قوله أنه
سينقض هيكل اليهود، وهذا لم يحدث.

أعلنت الطبيعة حدادها واستنكارها لما يصنعه البشر مع إلههم المصلوب، بأن صارت
ظلمة على كل الأرض فى منتصف النهار والشمس فى قوﺗﻬا من السادسة إلى التاسعة بحسب التوقيت
اليهودى، وهى من الثانية عشرة حتى الثالثة ظهرا.
وهذه الظلمة ترمز لظلمة الخطية التى عاش فيها العالم، وقد صُلب المسيح ليرفعها عنا، وكذا
إعلانا لحزن الطبيعة من أجل صلب وموت خالقها، وتنبيها للأشرار حتى يتوبوا كما تاب وآمن
اللص اليمين.
"إلهى... إلهى، لماذا تركتنى؟": تعبير يهودى معروف ومحفوظ، إذ أنه الآية الأولى من
المزمور 22 
لهذا استخدمه المسيح، كأنه يقول لليهود ارجعوا إلى ما كتب داود عنى، لتعلموا ماذا
تصنعون أنتم بى.
ولا يُقصد طبعا أن الله تركه، لأنه هو الإله المتأنس، والابن والآب جوهر واحد.
ومناداة المسيح تعلن شدة الآلام التى يعانيها، سواء الآلام الجسدية أو الآلام الروحية، لأنه
يحمل خطايا العالم كله، وهو الله القدّوس الذى يتنافر مع الخطية، فيُظهر شناعتها.

ﺑﻬذا أكمل المسيح كل الآلام عنا فصرخ بصوت عظيم تعبيرا عن شدة الألم، ومات
على الصليب، وانطلقت روحه منفصلة عن جسده، وﺑﻬذا تم الفداء؛ ولكن ظل لاهوته متحدا
بجسده وأيضا بروحه.

    +++     اُنظر لآلام المسيح على الصليب حتى تشعر بحبه لك، فتحبه كل حين.

عند موت المسيح فى الساعة التاسعة، انشق حجاب الهيكل الذى يفصل بين القدس وقدس الأقداس
ولا يمكن أن يرى هذا الانشقاق إلا الكهنة، فهم وحدهم المسموح لهم بالدخول إلى القدس، وقد
آمن بعضهم وأعلن ما حدث.

وانشقاق الحجاب إشارة ثانية إلى ﻧﻬاية الكهنوت اليهودى، وبداية الكهنوت المسيحى،
عندما مزق قيافا رئيس الكهنة ثيابه كانت الإشارة الأولى
إذ أتم المسيح الفداء على الصليب كرئيس كهنة، قدّم نفسه ذبيحة عنا، وبموته فتح لنا الطريق إلى الأقداس، أى
فردوس النعيم وملكوت السماوات، إذ لم يكن مسموحا فى العهد القديم أن يدخل أحد إلى قدس
الأقداس إلا رئيس الكهنة ومعه دم يرشه على تابوت العهد. أما الآن، فالمسيح رئيس الكهنة بشق
جسده، أى موته على الصليب، فتح لنا الطريق إلى الأقداس، فنستطيع، ليس فقط أن ننظر إلى
الهيكل والمذبح فى الكنيسة، بل نتناول جسده ودمه الأقدسين.

بالإضافة إلى تأثر الهيكل والطبيعة، تأثر الموت أيضا، فلم يعد له سلطان على
أولاد الله، إذ القبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين
فقد نقلهم بصليبه من الجحيم إلى الفردوس، فهم يعلنون بقيامتهم فرحتهم بالخلاص الذى نالوه، وخرجوا من القبور
بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة، أى أورشليم، لأن فيها هيكل الله، وظهروا لكثيرين ليعلنوا القيامة
والخلاص لليهود حتى يؤمنوا بالمسيح الفادى، سواء كانوا من القديسين المعروفين مثل الأنبياء
ورجال الله، أو المؤمنين بالمسيا المنتظر من اليهود الذين ماتوا من فترة قريبة ويعرفهم الناس الذين فى
أورشليم.

عندما رأى قائد المئة والجند الذين معه المسئولون عن حراسة المسيح المصلوب وهم
رومان أمميون تغيرات الطبيعة أعلنوا أن المسيح ليس إنسانا عاديا، بل خافوه كإله، وقالوا: "حقا، كان هذا ابن الله"، مصدقين قوله عن نفسه أنه ابن الله، كما علموا من الجموع الذين مروا بالصليب.

+++ الله يُظهر أمامك علامات فى أحداث الحياة لتؤمن به وتتكل عليه، يمكنك أن تفهمها إن كنت
متمسكا بعلاقتك به فى صلوات وأصوام وقراءات وتناول من الأسرار المقدسة. وإن فهمت ما
يحدث حولك فلا ﺗﻬمله، بل ليكن دافعا لك حتى تتوب، وتُزيد علاقتك مع الله.

كان يوسف الرامى  يملك بستانا قريبا من مكان الجمجمة داخله صخرة نحت فيها قبرالنفسه.
وعندما مات المسيح، فضّله على نفسه ووضعه فى قبره الجديد الذى لم يوضع فيه أحد.
وكان هذا بتدبير الله، ليؤكد قيامته، فلا توجد أجساد أو عظام أخرى معه يُشَكّ أﻧﻬا قامت.
ووضع حجرا كبيرا على باب القبر لا يستطيع أحد بسهولة أن يدحرجه، ليؤكد هذا عدم استطاعة
تلاميذ المسيح أن يسرقوا الجسد دون ضوضاء يشعر ﺑﻬا حراس القبر.

كان يوسف الرامي يتبع الرب يسوع سرا، وكان قائدا دينيا، وعضوا محترما في المحكمة العليا.
كان يوسف قبلا، يخشى أن يتكلم ضد القادة الدينيين الذين قاوموا يسوع، أما الآن فقد أصبح جسورا، فتقدم بشجاعة طالبا أن يأخذ جسد يسوع من على الصليب ليدفنه، بينما التلاميذ الذين تبعوا المسيح علنا، هربوا، أما هذا القائد اليهودي، الذي تبعه سرا، فتقدم وفعل ما كان يجب فعله.

+++ محبتك لله تجعلك تراقب طرقه وتسير وراءه، ليس فقط فى وقت الراحة، بل وفى الضيقات
أيضا، متمسكا بوصاياه، فكن جريئا وأعلن محبتك له مهما كان الأشرار يرفضون طريق الله.

تذكّر رؤساء الكهنة والفريسيون
كلام المسيح عن قيامته فى اليوم الثالث
فخافوا أن يسرق التلاميذ جسده ويدّعوا أنه قام. فذهبوا إلى بيلاطس وأخبروه
ﺑﻬذا، وطلبوا منه أن يأمر بضبط القبر، أى بوضع الأختام والحراس عليه، ولم يفهموا أﻧﻬم
ﺑﻬذا يؤكدون قيامته عندما يقوم فى اليوم الثالث، رغم وجود الأختام والحراس.
سمح لهم بيلاطس أن يضبطوا القبر، فمضوا وضبطوا القبر بالحراس الرومان
والأختام؛ وبالطبع أتموا كل شىء بتدقيق ليضمنوا عدم سرقة الجسد.
    +++     لا تنزعج من حِيَل الأشرار وقوﺗﻬم، فالله يحولها لمصلحتك وإظهار برك.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++

صلاة:
اشكرك يا الهي من اجل عظم محبتك لي ...
فها قد تركت مجدك وتنازلت الي ذلنا ...
لتعطيني درساً في التواضع ...
هبني يا الهي روح التواضع فلا أتكبر علي أخوتي ولا أعود أفكر في نفسي مرة اخري كأناني ...
بل أعيش في شركة مع اخوتي فنصير واحداً فيك ...
آمين

+++

أشترك معنا في صفحة .. أفكار لصلاة يومية من هنا

+++

+++

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق