14 يوليو 2011

للمنتهى احبنا

+
مت26 : 36-56
للمنتهى احبنا

36 حينئذ جاء معهم يسوع الى ضيعة يقال لها جثيماني فقال للتلاميذ اجلسوا ههنا حتى امضي واصلي هناك. 37 ثم اخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدا يحزن ويكتئب. 38 فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت.امكثوا ههنا واسهروا معي. 39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت. 40 ثم جاء الى التلاميذ فوجدهم نياما.فقال لبطرس اهكذا ما قدرتم ان تسهروا معي ساعة واحدة. 41 اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة.اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف. 42 فمضى ايضا ثانية وصلى قائلا يا ابتاه ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكاس الا ان اشربها فلتكن مشيئتك. 43 ثم جاء فوجدهم ايضا نياما.اذ كانت اعينهم ثقيلة. 44 فتركهم ومضى ايضا وصلى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه. 45 ثم جاء الى تلاميذه وقال لهم ناموا الان واستريحوا.هوذا الساعة قد اقتربت وابن الانسان يسلم الى ايدي الخطاة. 46 قوموا ننطلق.هوذا الذي يسلمني قد اقترب

    47 وفيما هو يتكلم اذا يهوذا واحد من الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب. 48 والذي اسلمه اعطاهم علامة قائلا الذي اقبله هو هو.امسكوه. 49 فللوقت تقدم الى يسوع وقال السلام يا سيدي.وقبله. 50 فقال له يسوع يا صاحب لماذا جئت.حينئذ تقدموا والقوا الايادي على يسوع وامسكوه. 51 واذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه. 52 فقال له يسوع رد سيفك الى مكانه.لان كل الذين ياخذون السيف بالسيف يهلكون. 53 اتظن اني لا استطيع الان ان اطلب الى ابي فيقدم لي اكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة. 54 فكيف تكمل الكتب انه هكذا ينبغي ان يكون

    55 في تلك الساعة قال يسوع للجموع كانه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتاخذوني.كل يوم كنت اجلس معكم اعلم في الهيكل ولم تمسكوني. 56 واما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الانبياء.حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا

+++++++++++++++++++++++++++++++++++

وصل المسيح مع تلاميذه إلى جبل الزيتون فى بستان، يبدو أنه قد تعوّد أن يختلى معهم فيه،
ويسمى بستان جثسَيْمَاِنى، ومعناه "معصرة الزيت"، وهو قريب من أورشليم، وترك تلاميذه
ليختلوا أو يصلّوا، وتقدم معه الثلاثة المقربون، بطرس ويعقوب ويوحنا ابنى زَبَدِى، ليصّلوا على
انفراد، فقد كان لهؤلاء الثلاثة قامة روحية، فيستطيع أن يكشف لهم ما فى نفسه، فقال لهم: "نفسى
حزينة جدا حتى الموت."
وهذا الحزن كان لأنه، البار ، سيحمل خطايا العالم كله، فكيف يتفق البر مع الخطية؟!
كم هو مؤلم للنفس والروح، بالإضافة لحزنه على اليهود الذين سيرفضونه، ويصلبونه،
وهو يطلب خلاصهم.
 
وطلب من تلاميذه الثلاثة أن يصّلوا، بل يستمروا فى الصلاة بسهر ويقظة.
تأثر التلاميذ، وإن كانوا لم يفهموا بالضبط كل أبعاد هذا الحزن، لأن الروح القدس لم يكن
قد حل عليهم بعد ليفهموا الخلاص المقدَّم لهم.
هذا يؤكد ناسوت المسيح، إذ احتاج نفسيا لأصدقائه المقرّبين، وهم التلاميذ، أن يصّلوا معه
فى البستان، والثلاثة تلاميذ على وجه الخصوص يكونون أقرب إليه فى عمق البستان.
 
بعد ذلك، ترك التلاميذ الثلاثة وتقدَّم وحده ليصّلى، وقد ابتعد عن تلاميذه حتى لا
يزعجهم إذا رأوا شدة حزنه. وكان يشعر بصعوبة كأس الآلام، ليس فقط الجسدية فى الصلب
والموت، بل بالأحرى النفسية عندما يتركه الجميع، والأكثر منها الروحية بحمله خطايا العالم وهو
البار القدّوس. وهذا تأكيد لناسوته الذى يتألم جسديا ونفسيا، ولكى يُظهر مدى طاعته وخضوعه
لإرادة اللاهوت الذى فيه، فيتحدث مع الآب قائلا لتكن لا إرادتى بل إرادتك.
+++من حقك أن تصرخ نحو الله فى كل ضيقاتك، وتطلب ما تحتاجه، ولكن تلحقها سريعا بصلاة
"لتكن مشيئتك"، فتُسّلم حياتك له، وتتركه، وهو الآب الحنون، يختار لك ما يناسبك،
ويسندك فى ضيقاتك.

بعد أن صّلى وحده، عاد إلى تلاميذه الثلاثة، فوجدهم نياما من التعب والحزن، فأيقظهم
ليصّلوا بعد أن عاتبهم برفق لنومهم، موجها كلامه لبطرس: "أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معى ساعة
واحدة؟"
وأعلن أهمية الصلاة مع اليقظة الروحية، حتى لا يسقطنا إبليس فى تجارب وخطايا. وأكّد
أيضا أن الروح، إذا كان نشيطا ويهتم بالصلاة، يمكن أن يسند الجسد الضعيف المائل للكسل
والراحة. فهو، برفق، يشجعهم أن أرواحهم يمكن أن تكون نشيطة، فتسند جسدهم الضعيف من
التعب والحزن.
+++أكمل صلواتك وقراءاتك ليلا مهما كنت مرهقا، فالله يفرح بمحبتك مهما كان
تركيزك فيها ضعيفا.

عاد المسيح ليصّلى وحده بنفس الكلام، ورجع إلى تلاميذه فوجدهم نياما
مرة ثانية. وهذا يؤكد أﻧﻬم فى ساعة الضيقة لم يستطيعوا الوقوف معه؛ وكم زاد هذا من أحزانه.
ولكنه لم يكِل، بل ذهب للمرة الثالثة يصلّى بنفس المعنى.
+++ثابر فى صلواتك وعلاقتك بالله، وتمسك بمبادئك مهما تخلى عنك من حولك أو حتى قاوموك،
فالمسيح يعلمك أهمية اللجاجة فى الصلاة، خاصة فى وقت الضيقات.

عندما عاد إليهم، عاتبهم باستنكار للمرة الثالثة، ليس فقط الثلاثة، بل كل
التلاميذ، قائلا: "ناموا الآن واستريحوا." فبدأوا ينتبهون؛ حينئذ قال لهم أن ساعة القبض عليه وبداية
دخوله فى آلام الصلب قد أتت، وناداهم للاستيقاظ بسرعة، لأن يهوذا الذى سيسلمه لليهود قد
اقترب مع جند الهيكل للقبض عليه.

فيما كان المسيح يوقظ تلاميذه، أقبل تلميذه يهوذا الإسخريوطى ومعه عدد كبير من الجنود
مسلحين بسيوف وَعِصِىٍّ، وأعطى السلام للمسيح وقبّله، وكانت هذه هى العلامة المتفق عليها، أى
القبض على من يقبّله، وذلك للتأكيد، فالمسيح معروف عند الجموع، ولكن حتى لا يخطئ رجال
رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب ويقبضوا على آخر يشبهه.
عاتب المسيح يهوذا ونبهه، فقد يتوب، سائلا إياه: "يا صاحب، لماذا جئت؟" لعله
يخجل مما يصنعه (وهو خيانة المسيح وتسليمه لليهود)، ولكنه للأسف استمر فى شره، وأمر الجمع
الذين معه فقبضوا على المسيح.
+++لا تتهاون بفرص التوبة المتوالية التى يسمح ﺑﻬا الله لك، حتى لا يكون لك مصير يهوذا فى
النهاية.

اضطرب بطرس عندما رأى معلمه وحبيبه يُقبض عليه، فاندفع وأخذ سيفا،
وفى محاولة للدفاع عن المسيح، قطع أذن عبد رئيس لكن المسيح أمره أن يعيد سيفه إلى غِمْدِهِ، وأعلن أن من يحيا بالعنف سيقاسى من العنف.
وقد أراد المسيح أن ينزع الشر من قلب بطرس وكل تلاميذه نحو من يعاديهم، فقد جاء
ليثَبّت المحبة فى قلوب أولاده حتى نحو الأعداء، وليؤكد أن المحبة أقوى من العنف. وقد استطاع
بموته ، أن يدوس الموت، ويخلّص أولاده من خطاياهم، ويقيّد إبليس ثم يقوم منتصرا،
معلنا نصرة الحب وقوته.

نبه المسيح بطرس وكل التلاميذ إلى قوته العظيمة، فجند السماء كلهم تحت طاعته، أى
الملائكة الذين كل ملاك فيهم له قوة أكثر من جميع البشر، يستطيع أن يطلب أكثر من اثنى عشر
جيشا منهم، ويقصد عددا وفيرا جدا. ولكنه، بإرادته، يسّلم نفسه ويموت ليخلّص أولاده، كما
كتبت النبوات عنه فى العهد القديم
 
عاتب المسيح أيضا الجمع على خروجهم بالليل ومعهم سيوف وعصى للقبض عليه،
كأﻧﻬم يقبضون على لص هارب، مع أنه كان معهم كل يوم يعظ فى الهيكل وسط الجموع، وذلك
ليُظهر خداعهم وضعفهم، فقد أتوا للقبض عليه بعيدا عن الجموع حتى لا يقاومهم أحد؛ ولعله ﺑﻬذا
العتاب أراد أن يعطيهم فرصة للتوبة أيضا.

أكد المسيح أن ما يفعلونه هو إتمام لنبوات الأنبياء، وعندما قبضوا عليه، خاف
التلاميذ كلهم وهربوا، حتى لا يُقبَض عليهم، فقد ضاع ملجأهم وقوﺗﻬم، إذ كانوا يظنون أنه يحميهم من بطش الرومان واليهود
  وطبعا، ترْكهم للمسيح سبب له ألما نفسيا لتراجعهم عن وعودهم ألا يتركوه حتى ولو إلى الموت. لكن، بمحبته، التمس لهم العذر، إذ سامحهم على ضعفهم بعد قيامته.
+++ لا تنزعج إذا تركك الأحباء ساعة الضيقة، فالله لن يتركك. ولا تغضب منهم، بل التمس لهم
العذر، وهو الضعف البشرى.

+++++++++++++++++++++++++++++++++++

صلاة:
ربي الحبيب...
علمني أن أغير من صفاتي وان اتعلم منك...
أعطني القوة والارادة القوية لكي أقتني الفضائل التي تبتغيها في...
ساعدني لكي أقترب منك أكثر لكي أستطيع أن أراك وأرى جمالك واتمتع بك في حياتي دائماً...
آمين
+++

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق