14 فبراير 2019

رسالة يعقوب 3 : 1 - 12

رسالة يعقوب للدراسة في مجموعات


الاصحاح الثالث : 1 -12 


1 لا تكونوا معلمين كثيرين يا اخوتي، عالمين اننا ناخذ دينونة اعظم! 2 لاننا في اشياء كثيرة نعثر جميعنا. ان كان احد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل، قادر ان يلجم كل الجسد ايضا. 3 هوذا الخيل، نضع اللجم في افواهها لكي تطاوعنا، فندير جسمها كله. 4 هوذا السفن ايضا، وهي عظيمة بهذا المقدار، وتسوقها رياح عاصفة، تديرها دفة صغيرة جدا الى حيثما شاء قصد المدير. 5 هكذا اللسان ايضا، هو عضو صغير ويفتخر متعظما. هوذا نار قليلة، اي وقود تحرق؟ 6 فاللسان نار! عالم الاثم. هكذا جعل في اعضائنا اللسان، الذي يدنس الجسم كله، ويضرم دائرة الكون، ويضرم من جهنم. 7 لان كل طبع للوحوش والطيور والزحافات والبحريات يذلل، وقد تذلل للطبع البشري. 8 واما اللسان، فلا يستطيع احد من الناس ان يذلله. هو شر لا يضبط، مملو سما مميتا. 9 به نبارك الله الاب، وبه نلعن الناس الذين قد تكونوا على شبه الله.10 من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة! لا يصلح يا اخوتي ان تكون هذه الامور هكذا!11 العل ينبوعا ينبع من نفس عين واحدة العذب والمر؟ 12 هل تقدر يا اخوتي تينة ان تصنع زيتونا، او كرمة تينا؟ ولا كذلك ينبوع يصنع ماء مالحا وعذبا!

------------------------------------------------------

·        ماهي مكانة التعليم في حضارة اليهود ؟
كان يوجد تسابق في أخذ مركز معلمين بين اليهود. لماذا؟ لأنهم كانوا يأخذون المجالس الأولى في المجامع والتحيات في الأسواق ويدعوهم الناس سيدي سيدي.
المعلم بين اليهود كان يجلس في مكان عال على منصة والتلاميذ يجلسون عند رجليه كما يقول الرسول بولس: "أنا تعلمت عند رجلي غمالائيل". فالمعلمون كان لهم مركز ممتاز وكانوا يمشون بالطيالسة في الأسواق ويقبلون التحيات. لذلك كانت هناك رغبة جامحة في أخذ مركز معلم بينما هذا المركز إذا أخذه المؤمن من الله بموجب هبة يمارسها بكل هيبة وبكل خوف الله، وبكل تحفظ وتقدير للمسئولية فهذا يكون حسناً.

                                         
·        نقرأ في ص 1 "ليكن كل إنسان مُسرعاً في الاستماع مُبطئاً في التكلم". ثم يقول "إن كان أحد فيكم يظن أنه ديّن (أي متدين) وهو ليس يلجم لسانه ... فديانة هذا باطلة". ونقرأ في ص 2 "إن دخل إلى مجمعكم رجل بخواتم ذهب ... ودخل أيضاً فقير ... وقلتم للغني اجلس أنت هنا حسناً وقلتم للفقير قف أنت هناك .. " – أي يقولون كلمات تجرح مشاعر الأخ الفقير. وبعد ذلك يقول يعقوب "إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا واشبعا ... " كلام فقط بدون فائدة .... كيف نفهم البيئة المحيطة بيعقوب من خلال تلك الايات ؟
هذا هو الجو الذي كان يعيش فيه يعقوب – جو اليهود الذين حتى بعد أن قبلوا المسيحية لم يظهر تأثير المسيحية في حياتهم. ما المنفعة إن قال أحد إن له إيماناً، هل كلامه وادعاؤه يخلصه؟ كلا. وهنا في ص 3 نقرأ عن الذين يتكلمون كثيراً ويحبون أن يأخذوا مركز معلمين. هذا أمر خطير! "وللشرير قال الله. مالك تحدّث بفرائضي وتحمل عهدي على فمك. أنت قد أبغضت التأديب وألقيت كلامي خلفك" (مز 5: 16، 17).


·        كخدام كيف نضع حدود التعليم ؟
أن مسئولية المعلمين كبيرة, لأن كلماتهم تؤثر في حياة الآخرين الروحية. فإن كنت في موضع قيادة أو تعليم, فكيف تؤثر, بقدوتك, فيمن تقودهم؟

يقول الرسول بولس لابنه تيموثاوس "لاحظ نفسك والتعليم" أي قبل أن تنطق بكلمة تعليم تلاحظ نفسك؛ هل هي مطبقة في حياتك أم لا؟ إن لم تكن مطبقة فتجلب إهانة على التعليم. الناس الذين يسمعون، ليس لهم آذان فقط، لكن لهم عيون أيضاً، فعندما يسمعون شخصاً يعظ قائلاً "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم" إن لم يكن هذا واضحاً في حياته فإنهم يتعثرون قائلين نحن نعرفه ونعرف حياته ومحبته للعالم! وبذلك يجلب إهانة للتعليم ولا يكون لكلامه تأثير في السامعين.
التعليم شيء جميل، ولكن يجب أن يُمارس في خوف الله بكل خشوع ووقار.

إن العبارة «لا تكونوا معلِّمين كثيرين» قد نعيد صياغتها على الشكل التالي: ”لا تكونوا طموحين أكثر من اللزوم لتصيروا معلِّمين“. بيد أنه يجب عدم تفسير هذا على أنه منع للذي دعاه الله حقًا إلى التعليم، من استخدام موهبته هذه. إنه تحذير بسيط من الإقدام على هذه الخدمة باستخفاف. فالذين يعلِّمون كلمة الحق، يأخذون دينونة أعظم في حال أخفقوا في ممارسة ما يعلِّمونه. إن تعليم الكتاب المقدس هو مسؤولية عظمى، لذا ينبغي للمعلِّم أن يكون مستعِدًا لإطاعة ما يدركه من الكلمة.


·        لماذا نعرض انفسنا لدينونة أعظم ... فلنكف عن خدمة الكلمة ؟!!
التعليم في الكنيسة هو من مواهب الروح القدس لخدمة الجسد الواحد .. " 6 ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا: انبوة فبالنسبة الى الايمان، 7 ام خدمة ففي الخدمة، ام المعلم ففي التعليم، 8 ام الواعظ ففي الوعظ،" رو12 : 6-8

لذا فان القديس يعقوب يطالب جماعة الكنيسة ألا يسعي من فيها ليكونوا معلمين .. فيجب ألا تكون شهوة الكثيرين أن يعملوا في الكنيسة والتحذير هنا مرتبط بعدد المعلمين وليس بكثافة التعليم ... فالمعلم يكون عرضة لحكم و دينونة أكثر صرامة لانه يدرس ويعلم  فما سيقوله سيشكل من حوله

سبب أخذ دينونة، أننا نعثر في أشياء كثيرة ولا سيما في الكلام. والرجل الكامل هنا هو الذي لا يخطئ في الكلام وقادر أن يلجم لسانه وكل أعضاء الجسد أيضاً.

إن الإنسان القادر على السيطرة على كلامه، لا يجد صعوبة في ضبط نفسه في نواح أخرى من الحياة أيضًا.


·        أعط امثلة لمناسبات وأحاديث غير سليمة ينبغي تجنبها عن طريق لجم اللسان ؟
ادانة الاخرين – التعليق علي اخطائهم وعثراتهم – النقد الغيربناء – التنمر – التسرع في الحكم – ابداء الرائ بدون معلومات كافية – الغضب المنفلت – الإهانة - الانتقام لإساءات مزعومة


·        كيف لدفة السفينة والخيل والشرارة في غابة ان يوضحوا أهمية اللسان في حياتنا ؟
نضع اللجام (كمامة) في فم الخيل وبالزمام نمسكها ونقودها. فعندما نسدّ فم الخيل تطاوعنا فندير جسمها كله، فبواسطة اللجام يكون الجسم كله خاضعاً. يقول داود: "لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم. بلجام وزمام زينته يُكمّ لئلا يدنو إليك" (مز 32: 9). لو كان الفرس عنده فهم ما كان هناك داعٍ للجام والزمام، إن اللبيب بالإشارة يفهم. لذلك يقول الرب "أعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك. عيني عليك" (مز 32: 8). الولد النبيه لا يحتاج أن يضربه أبوه عندما يخطئ، لكن تكفي نظرة من أبيه، إن نظرة من الرب يسوع المسيح له المجد لبطرس جعلته يخرج إلى خارج ويبكي بكاءً مراً.

تتعلَّق الصورة الثانية بدفَّة السفينة. فبالمقارنة مع السفينة نفسها، تبدو الدفة صغيرة جدًّا فهي لا تزن سوى جزء بسيط من وزن السفينة. ومع هذا، فإن الدفة هي التي تدير السفينة نفسها في الاتجاه المطلوب. إنه لأمر يصعب تصديقه أن يتمكن الإنسان من السيطرة على مركبة كبيرة جدًا بواسطة أداة صغيرة كهذه. لكن هذا ما يحصل تمامًا. من هنا يجب ألا نخطئ في حكمنا على قدرة اللسان، انطلاقًا من حجمه. فمع كونه عضوًا صغيرًا في الجسد، ومخفيًا بشكل نسبي، فإنه يستطيع التفاخر بإنجازات عظيمة، سواء كانت صالحة، أم شريرة.

++ ليتنا نحوِّل كلام هذا الأصحاح إلى صلاة من أجل حياة عملية فنقول للرب: سيدي استلم حياتي. استلم الدفة ولا تسمح أن أدير الدفة بنفسي، لكن دعني أتبع قصدك وأخضع لمشيئتك لكي تدير أنت دفة حياتي حيثما تشاء. سيدي استلم حياتي          وقوى عقلي وذاتي في حيـاتي وممـاتي   إنني مِلكٌ لسيدي المسيح

إن تشبيهًا ثالثًا للسان هو النار. فرمي عود ثقاب مشتعل ينتج حريقًا قد يصل إلى حد إضرام غابة كبيرة، مخلفًا كتلة من الرماد. إذًا كم من حالات هائلة من الخراب والدمار يخفيها وراءه عود ثقاب واحد!
هكذا اللسان يعمل انزعاجاً عظيماً كالحريق. عندما نرجع إلى سفر القضاة الأصحاح الثاني عشر، نجد أن كلام رجال أفرايم إلى يفتاح قائلين "نحرق بيتك عليك بنار" "جعل يفتاح يجمع كل رجال جلعاد ويحارب أفرايم .. فسقط في ذلك الوقت من أفرايم اثنان وأربعون ألفاً" (قض 12: 1، 3، 6). وهذا هو خطر اللسان الذي يفتخر متعظماً


·        لماذا يشبه مصائب نار اللسان ان مصدرها جنهم ؟ ع6
يقارن يعقوب الأذى الذي يمكن أن يحدثه اللسان بالنار المتأججة. فإن شر اللسان مصدره جهنم نفسها. ويتسبب اللسان غير المنضبط في أذى جم. فالشيطان يستخدم اللسان ليفرق الناس ويحرض بعضهم ضد البعض الآخر. والكلام التافه مدمر لأنه ينشر الخراب سريعا. وإن نطق به الإنسان فلا يمكنه أن يوقف نتائجه. وقد تؤدي بضع كلمات قيلت في ساعة غضب, إلى تدمير علاقة استغرق بناؤها سنوات طويلة. فلذلك قبل أن تتفوه بكلمة واحدة, تذكر أن الكلمات كالنار, لا يمكنك أن تضبط الدمار الذي تحدثه أو أن تعوضه ... اللسان يقترح الخطية وينفذها ويبررها
جهنم أيضاً يشير الي وادي هنوم الذي كانت النيران مشتعلة في طيلة الوقت محرقة للنفايات


·        هل يبالغ القديس يعقوب في ان يسبب اللسان اضطراب في الكون كله ؟!ع 6
الإهانة المتبادلة بين سفراء ورؤساء الدول قد تؤدي لحروب واضطرابات في علاقات الدول بعضها ببعض


·        إن كان ضبط اللسان مستحيلا على الإنسان, فلماذا نكلف أنفسنا مشقة المحاولة؟ ع8
لأنه حتى ولو لم نتمكن من تحقيق الضبط الكامل للسان في هذه الحياة, يمكننا أن نتعلم التحكم في خفض مقدار الضرر الناتج عنه. فمن الأفضل محاربة النيران عن أن نشعل غيرها. ولنتذكر أننا لا نحارب نيران اللسان بقوتنا الشخصية, بل الروح القدس يعطينا قوة متزايدة لنتحكم فيما نقول. فنحن, كمسيحيين, لسنا كاملين, وإنما علينا ألا نتوقف عن النمو


·        ما الصورة العملية التي يحدثنا عنها القديس يعقوب ويراها في محيط حياته في عدد 9-12 ؟
كثيرا ما يتسبب كلامنا المتناقض في حيرتنا. فأحيانا يكون كلاما صحيحا حلوا ويرضي الله. ولكن في أوقات أخرى يكون عنيفا مدمرا. فأيهما يعكس شخصيتنا الحقيقية؟  يعطينا اللسان صورة عن الطبيعة البشرية الأساسية. فنحن صالحون, لأننا خلقنا على صورة الله. لكن أيضا الشر يكمن داخلنا , لأننا سقطنا وأخطأنا. ويعمل الله على أن يغيرنا من الداخل إلى الخارج. وإذ يطهر الروح القدس قلوبنا, يعطينا أيضا ضبط النفس حتى ننطق بما يسعد الله ويرضيه.

يقدم هنا القديس يعقوب هذه النصيحة بأسلوب رقيق مخاطباً إياهم "يا إخوتي" قائلاً لا يصلح أن تكون هذه الأمور هكذا. ماذا يقول الناس عن خادم الله الذي يرونه في الاجتماع يصلي ويشكر الرب، ويسبح الله الآب، وفي خارج الاجتماع يشتم ويحلف؟ أليس في هذا تناقض غريب؟ أولَيس فيه إهانة لاسم المسيح؟. إن هذه الرسالة العملية تحث المؤمنين بصفة خاصة على السهر وملاحظة سلوكهم لكي يخزى الشيطان إذ ليس له شيء رديء يقوله عنهم، ولكي يزينوا تعليم مخلصنا الله في كل شيء (تيطس 2: 8، 10). لا يجوز أن تخرج من الفم الواحد بركة ولعنة.

++ فاللسان الذي يبارك الله، ينبغي له أن يساعد الناس، لا أن يجرّحهم. علينا أن نخضع كل ما نتفوه به للامتحان الثلاثي التالي: هل هو حق؟ هل هو لطيف؟ هل هو ضروري؟ إننا نحتاج إلى أن نطلب من الرب باستمرار أن يحرس أفواهنا (مز141: 3)، وأن نتضرع إلى الله لكي تكون أقوال أفواهنا وأفكار قلوبنا مرضية أمام الرب الذي هو صخرتنا وولينا (مز19: 14). علينا أن نتذكَّر أن أعضاءنا، بحسب رومية 12: 1، تشتمل أيضًا على ألسنتنا.

·        لندخل للعمق : هل أُعلِّم الآخرين أمورًا لم أُطِعها أنا؟ هل أنتقد الآخرين في غيابهم؟ هل يبقى حديثي نقيًّا ولطيفًا، يبني الآخرين؟ هل أستخدم عبارات لها علاقة بالحلفان، كقولنا مثلاً ”أمام الرب“ أو ما شابه؟ بعد اجتماع يغلب عليه طابع الجدِّية، هل أتفوه بكلمات رخيصة وأتحدث عن نتائج مباريات كرة القدم مثلاً؟ هل أتلاعب بألفاظ الكتاب المقدس؟ عندما أنقل وقائع قصة، هل أبالغ في سردها كي أترك انطباعًا حسنًا عند السامعين؟ هل اعتدت قول الحق، ولو أدَّى ذلك إلى أن أخسر اعتبارًا معينًا، أو أصدقاءً، أو أموالاً؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق